والسواد بذلك أحق من البياض . ويحقق ذلك البيت الرابع .
وإنما جعلت الشيب رقيبا على الغانيات ، لأنه يحشمهن من وصلي ويبعدهن
عن قربي . وهذا معنى الرقيب .
ولي من قصيدة أولها " ريعت لتنعاب الغراب الهاتف " :
ورأت بياضا في نواحي لمة * ما كان فيها في الزمان السالف
مثل الثغام تلاحقت أنواره * عمدا لتأخذه بنان القاطف
ولقد تقول ومن أساها قولها * ما كان هذا في حساب العائف
أين الشباب وأين ما يمشى به * في البيض بين مساعد ومساعف
ما فيك يا شمط العذار لرامق * عبق الجوانح بالهوى من شاعف
فليخل قلبك من أحاديث الهوى * وليخل غمضك من مطيف الطائف
أردت بقولي " عمدا لتأخذه بنان القاطف " أنه قد انتهى بطلوع النور فيه إلى
غايته واستقطف للبنان . وهذه إشارة إلى أن الشيب يكون آخر العمر وانقطاع أمده .
ولي من قصيدة أولها " أأغفل والدهر لا يغفل " :
ولما بدا شمط العارضين * لمن كان من قبله يعذل
تتاهوا وقالوا لسان المشيب * لحسن جوارحنا أعزل
فقلت لهم إنما يعذل المشيب على الغي من يقبل
أمن بعد أن مضت الأربعون * سراعا كسرب القطا يجفل
ولم يبق فيك لشرخ الشباب * مآب يرجى ولا موئل
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 226
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٦