تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والشيب إن فكرت فيه مورد * لا بد يورده الفتى إن عمرا يبيض بعد سواده الشعر الذي * إن لم يزره الشيب واراه الثرى زمن الشبيبة لا عدتك تحية * وسقاك منهمر الحيا ما استغزرا فلطالما أضحى ردائي ساحبا * في ظلك الوافي وعودي اخضرا أيام يرمقني الغزال إذا رنا * شغفا ويطرقني الخيال إذا سرى معنى " بلغ الشباب مدى الكمال فنورا " إنه تكامل وانتهى إلى غايته ، والزرع إذا تكامل وبلغ غايته نور . وفي هذا الموضع زيادة على ما يمضي كثيرا في الشعر من تشبيه الشيب بالنور ، لأن ذاك إنما يفيد تشبيهه به في لونه ، وهذا البيت الذي يختص به يريد مع أنه يشبهه في النور إن معنى الشيب مع النور في الظهور والطلوع عند بلوغ الغاية ، وإنما أردت تسلية من جزعت من شيبي من النساء بأن الشيب لا بد منه عند الانتهاء إلى غايته كما لا بد من النور في هذه الحال . ولي من أبيات قد ذكرتها فيما خرجته من شعري مثل هذا بعينه ، وهو : ورأت بياضا في نواحي لمة * ما كان فيها في الزمان السالف مثل الثغام تلاحقت أنواره * عمدا لتأخذه بنان القاطف والثغام نور أبيض تشبه العرب به الشيب ، فأما البيتان التاليان للبيت الأول فمعناهما واحد ، لأن من عمر شاب والشعر الأسود رهن يشيب مع البقاء أو بالتراب عند الفناء . وقد تكررت هذه القسمة في كثير من شعري ، وأنت ترى ذلك في مواضعه ، من جملة ما يشبه ذلك لي :