ومعنى " شيب يخصه " أي يخص الشباب ، فالهاء كناية عن الشباب .
وقوله " أو فناء يعمه " يعني يعلم المرء ، فالهاء في يعمه كناية عن المرء نفسه .
وله وهو ابتداء قصيدة :
أشوقا وما زالت لهن قباب * وذكر تصاب والمشيب نقاب
وغير التصابي للكبير تعلة * وغير الغواني للبياض صحاب
وما كل أيام المشيب مريرة * ولا كل أيام الشباب عذاب
أؤمل ما لا يبلغ العمر بعضه * كأن الذي بعد المشيب شباب
وطعم لبازي الشيب لا شك مهجتي * أسف على رأسي وطار غراب
لداتك إما شبت واتبعوا الردى * جميعا وإما أن رديت وشابوا
هذه الأبيات قوية مستوية مطبوعة الألفاظ بعيدة من التكلف ، والبيت الأخير
يتضمن قسمة عليها بعض الطعن ، لأنه قد يشيب ولا تموت لداته بأن يشيبوا أيضا
معه أو بعضهم ، وكذلك قد يموت هو ويموت بعض لداته ، فليس الواجب أنه
متى شاب مات جميع لداته ولا أنه متى مات شاب جميعهم ، والقسمة تقتضي تعاقب
كل واحد من الأمرين ووجوب أحدهما ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ،
والقسمة الصحيحة هي قولي :
والشيب إن فكرت فيه مورد * لا بد يورده الفتى إن عمرا
وقولي :
من عاش لم تجن عليه نوب * شابت نواحي رأسه أو هرما
وقولي :
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 183
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٣