تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بالغبار في اللون أضافاه من وقائع الدهر وركض السنين إلى سبب لهذا الغبار وموجب ، فعماده على كل حال سبب ، وأبو الجنوب حصل على تشبيه اللون المحض الصرف ، فزيادتهما عليه غير مجهولة . ولي ما فيه بعض الشبه بما ذكرناه لكنه في وصف الإبل ، وهو : ويهززن عن داعي المراح مفارقا * بلا شمط إلا بياض غبار فهذا البيت تضمن تشبيه بياض الغبار بالشمط ، ولهذا حسن استثناؤه من الشمط من حيث أشبهه وإن لم يكن من جنسه . وما تقدم لأخي رضي الله عنه ولابن المعتز فيه تشبيه الشيب وبياضه بالغبار ، والمعنى يتقارب ، لأن الشئ إذا أشبه غيره فذلك الغير مشبه له . وأقسم قسما برة إني لما نظمت هذا البيت في وصف الإبل ما كنت سمعت قبله من أحد في نظم ولا نثر تشبيه الشيب بالغبار ، وإنما اتفق على سبيل التوارد لأن تشبيه هذا بذلك أمر مشاهد يجوز أن يقع لمن فكر من غير اتباع منه لغيره ، ولهذا أنكر أبدا على من تقدم من العلماء فيقول أخذ فلان من فلان إذا وقفوا على متشابه بين معانيه . وله من جملة قصيدة : عقيب شباب المرء شيب يخصه * إذا طال عمرا أو فناء يعمه طليعة شيب خلفها فيلق الردى * برأسي له نقع وبالقلب كلمه قوله " برأسي له نقع " مثل قوله " غبار حروب الدهر " وما ذكرناه من نظائره .