تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وله من قصيدة : تنفس في رأسي بياض كأنه * صقال ترامى في النصول الذوالق وما جزعي إن حال لون وإنما * أرى الشيب عضبا قاطعا حبل عاتقي فما لي أذم الغادرين وإنما * شبابي أوفى غادر بي وماذق تعيرني شيبي كأني ابتدعته * ومن لي إن يبقى بياض المفارق وإن وراء الشيب ما لا أجوزه * بعائقة تنسى جميع العوائق وليس نهار الشيب عندي بمزمع * رجوعا إلى ليل الشباب الغرانق نظير قوله ( ومن لي أن يبقى بياض المقارق ) قول البحتري ( ومن لي أن أمتع بالمعيب ) وأحسن مسلم بن الوليد في قوله : الشيب كره وكره أن يفارقني * أعجب بشئ على الغضاء مردود يمضي الشباب ويأتي بعده خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقود ومعنى قوله " مفقودا بمفقود " أي إنه يمضي صاحبه معه ويفقد بفقده ، وليس كذلك الشباب . ومعنى قوله " وما جزعي إن حال لون " أي ليس في التغير ما أجزع له لكنني أرى الشيب كالسيف الذي يقطع حبل عاتقي . وهذا مع إنه تشبيه للون الشيب بلون السيف ، يفيد أن حلول الشيب به في قطع آماله وحسم لذاته وتغيير أحواله يجري مجرى قطع السيف لحبل عاتقه ، وقد أحسن كل الاحسان في هذه الأبيات ، فما أجود سبكها وأسلم لفظها وأصح معانيها . وله من جملة قصيدة : ولى الشباب وهذا الشيب طارده * يفدي الطريدة ذاك الطارد العجل