تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولم أك قبل وسمك لي محبا * فيبعدني بياضك عن حبيبي ولا ستر الشباب علي عيبا * فأجزع إن تنم على عيوبي ولم أذمم طلوعك بي لشئ * سوى قرب الطلوع إلى شعوب أما تشبيهه الشيب في بياضه بالنور فهو طريق مهيع ويجئ في الشعر كثيرا ، وقد نبهنا في ما مضى من شعر البحتري على شئ منه ، وإن كان هذا المعنى أكثر من أن يحصى . فأما البيت الذي أوله " ولم أك قبل وسمك لي محبا " فيشبهه قول البحتري : أعاتك ما كان الشباب مقربي * إليك فألحي الشيب إذ كان مسعدي من وجه وإن خالفه من آخر ، والوجه الذي كأنهما يشتبهان منه أن المشيب لم يزده بعدا من الغواني وإنه على ما كان عليه في حال الشباب . ويختلفان من حيث صرح أخي رحمه الله بأنه ما كان محبا تنزها وتصاونا ، فاستوت فيه حال الشيب والشباب ، والبحتري ذكر أنه كان مبعدا مقصى في الحالين فلم يزده الشيب شيئا . وقوله " ولا ستر الشباب علي عيبا " البيت ، في غاية حسن المعنى واللفظ ، وكأنه غريب ، لأني لا أعرف إلى الآن نظيره . وله من جمله قصيدة : فكيف بالعيش الرطيب بعد ما * حط المشيب رحله في شعري سواد رأس أم سواد ناظر * فإنه مذ زار اقذي بصري ما كان أضوأ ذلك الليل على * سواد عطفيه ولما يقمر عمر الفتى شبابه وإنما * آونة الشيب انقضاء العمر
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 186 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني