ولم أك قبل وسمك لي محبا * فيبعدني بياضك عن حبيبي
ولا ستر الشباب علي عيبا * فأجزع إن تنم على عيوبي
ولم أذمم طلوعك بي لشئ * سوى قرب الطلوع إلى شعوب
أما تشبيهه الشيب في بياضه بالنور فهو طريق مهيع ويجئ في الشعر كثيرا ،
وقد نبهنا في ما مضى من شعر البحتري على شئ منه ، وإن كان هذا المعنى أكثر
من أن يحصى .
فأما البيت الذي أوله " ولم أك قبل وسمك لي محبا " فيشبهه قول البحتري :
أعاتك ما كان الشباب مقربي * إليك فألحي الشيب إذ كان مسعدي
من وجه وإن خالفه من آخر ، والوجه الذي كأنهما يشتبهان منه أن المشيب
لم يزده بعدا من الغواني وإنه على ما كان عليه في حال الشباب . ويختلفان من حيث
صرح أخي رحمه الله بأنه ما كان محبا تنزها وتصاونا ، فاستوت فيه حال الشيب
والشباب ، والبحتري ذكر أنه كان مبعدا مقصى في الحالين فلم يزده الشيب شيئا .
وقوله " ولا ستر الشباب علي عيبا " البيت ، في غاية حسن المعنى واللفظ ،
وكأنه غريب ، لأني لا أعرف إلى الآن نظيره .
وله من جمله قصيدة :
فكيف بالعيش الرطيب بعد ما * حط المشيب رحله في شعري
سواد رأس أم سواد ناظر * فإنه مذ زار اقذي بصري
ما كان أضوأ ذلك الليل على * سواد عطفيه ولما يقمر
عمر الفتى شبابه وإنما * آونة الشيب انقضاء العمر
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 186
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٦