ما نازل الشيب في رأسي بمرتحل * عني وأعلم أني عنه مرتحل
من لم يعظه بياض الشعر أدركه * في غرة حتفه المقدور والأجل
من أخطأته سهام الموت قيده * طول السنين فلا لهو ولا جذل
وله وهو أول قصيدة :
أراعي بلوغ الشيب والشيب دائبا * وأفنى الليالي والليالي فنائيا
تلون رأسي والرجاء بحاله * وفي كل حال لا يغب الأمانيا
ومنها :
وعارية الأيام عندي شبيبة * أساءت لها قبل الأوان التقاضيا
أرى الدهر غصابا لما ليس حقه * فلا عجب أن يسترد العواريا
وما شبت من طول السنين وإنما * غبار حروب الدهر غطى سواديا
وما انحط أولى الشعر حتى نعيته * فبيض هم القلب باقي عذاريا
ويشبه تشبيهه الشيب وإضافته ذلك إلى حروب الدهر قول ابن المعتز :
صدت شرير وأزمعت هجري * وصغت ضمائرها إلى الغدر
قالت كبرت وشبت قلت لها * هذا غبار وقائع الدهر
وقال ابن الرومي :
أطار غبار الشيب فوق مفارقي * تلوى سني الراكضات أماميا
ولأبي الجنوب :
قالت أرى شيبا برأسك قلت لا * هذا غبار من غبار العسكر
وقصر غاية التقصير عن ابن المعتز وابن الرومي ، لأنهما مع التشبيه للشيب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 181
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨١