نظرت إلى الأربعون فأضرجت * شيبي وهزت للحنو قناتي
وأرى لدات تتابع كثرهم * فمضوا وكر الدهر نحو لداتي
ومن الأقارب من يسر بميتتي * سفها وعز حياتهم بحياتي
وأحسن كل الاحسان في هذا الكلام العذب الرطب مع متانة وجزالة ،
ولقوله ( فأضرجت شيب وهزت للحنو قناتي ) الحظ الجزيل من فصاحة وملاحة .
( مضى ما للبحتري )
وهذا ما أخرجته لأخي الرضي رضي الله عنه في الشيب
قال رضي الله عنه وهو ابتداء قصيدة :
دوام الهوى في ضمان الشباب * وما الحب إلا زمان التصابي
أحين فشا الشيب في شعره * وكتم أوضاحه بالخضاب
تروعين أوقاته بالصدود * وترمين أيامه بالسباب
تخطى المشيب إلى رأسه * وقد كان أعلى قباب الشباب
كذاك الرياح إذا استلامت * تقصف أعلى الغصون الرطاب
مشيب كما استل صدر الحسام * لم يرو من لبثه في القراب
نضى فاستباح حمى الملهيات * وراع الغواني بظفر وناب
وألوى بجدة أيامه * فأصبح مقذى لعين الكعاب
تستر منه مجال السوار إذا ما بدا ومناط النقاب
قوله ( لم يرو من لبثه في القراب ) استعارة مليحة ، وإنما أشار إلى أن الشيب
عجل على سواده في غير حينه وأبانه ، لأنه لما شبه طلوع الشيب بسله السيف
أراد أن يبين مع هذا التشبيه سرعة وفوده في غير وقته ، فقال ( لم يرو من لبثه في