تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نظرت إلى الأربعون فأضرجت * شيبي وهزت للحنو قناتي وأرى لدات تتابع كثرهم * فمضوا وكر الدهر نحو لداتي ومن الأقارب من يسر بميتتي * سفها وعز حياتهم بحياتي وأحسن كل الاحسان في هذا الكلام العذب الرطب مع متانة وجزالة ، ولقوله ( فأضرجت شيب وهزت للحنو قناتي ) الحظ الجزيل من فصاحة وملاحة . ( مضى ما للبحتري )
وهذا ما أخرجته لأخي الرضي رضي الله عنه في الشيب قال رضي الله عنه وهو ابتداء قصيدة : دوام الهوى في ضمان الشباب * وما الحب إلا زمان التصابي أحين فشا الشيب في شعره * وكتم أوضاحه بالخضاب تروعين أوقاته بالصدود * وترمين أيامه بالسباب تخطى المشيب إلى رأسه * وقد كان أعلى قباب الشباب كذاك الرياح إذا استلامت * تقصف أعلى الغصون الرطاب مشيب كما استل صدر الحسام * لم يرو من لبثه في القراب نضى فاستباح حمى الملهيات * وراع الغواني بظفر وناب وألوى بجدة أيامه * فأصبح مقذى لعين الكعاب تستر منه مجال السوار إذا ما بدا ومناط النقاب قوله ( لم يرو من لبثه في القراب ) استعارة مليحة ، وإنما أشار إلى أن الشيب عجل على سواده في غير حينه وأبانه ، لأنه لما شبه طلوع الشيب بسله السيف أراد أن يبين مع هذا التشبيه سرعة وفوده في غير وقته ، فقال ( لم يرو من لبثه في
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 178 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني