ومعنى قوله ( رجوع السهام في الأغراض ) إنه لا يملك ردا لطلوع الشيب
في شعره ولا تلافيا لحلوله ، فيجري في ذلك مجرى رجوع السهام إلى الغرض
في أنه لا يملك مرسل السهم صده عنه ولا رده عن أصابته .
ويمكن في ذلك وجه آخر وإن كان الأول أشف ، وهو أن يريد بالأغراض
المقاتل والمواضع الشريفة من الأعضاء ، فكأنه يشبه رجوع الشيب بعد قصه له
وطلوعه في شدة إيلامه وإيجاعه بإصابة السهام للمقاتل والفرائص .
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن السهام تنزع من الأغراض ثم ترجع بالرمي
إليها أبدا . فأشبهت في ذلك الشيب في قصه ثم طلوعه ورجوعه إلى مواضعه .
ونظير قوله ( فهل الحادثات يا ابن عويف ) البيت قوله من قصيدة أخرى :
يعيب الغانيات علي شيبي * ومن لي أن أمتع بالمعيب
وله من قصيدة :
وما أنس لا أنس عهد الشباب وعلوة إذ عيرتني الكبر
كواكب شيب علقن الصبي * فقللن من حسنه ما كثر
وإني وجدت فلا تكذبن * سواد الهوى في بياض الشعر
ولا بد من ترك إحدى اثنتين * إما الشباب وأما العمر
ووجدنا لأبي القاسم الآمدي زلة في البيت الأخير من هذه الأبيات قد نبهنا
عليها في كتاب الغرر ، ونحن نذكرها هاهنا فإن الموضع يليق بذكرها ، قال الآمدي :
على البحتري في قوله ( ولا بد من ترك إحدى اثنتين ) معارضة ، وهو أن يقال :
إن من مات شابا وقد فارق الشباب وقد فاته العمر أيضا فهو تارك لهما ، ومن شاب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 161
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦١