تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومعنى قوله ( رجوع السهام في الأغراض ) إنه لا يملك ردا لطلوع الشيب في شعره ولا تلافيا لحلوله ، فيجري في ذلك مجرى رجوع السهام إلى الغرض في أنه لا يملك مرسل السهم صده عنه ولا رده عن أصابته . ويمكن في ذلك وجه آخر وإن كان الأول أشف ، وهو أن يريد بالأغراض المقاتل والمواضع الشريفة من الأعضاء ، فكأنه يشبه رجوع الشيب بعد قصه له وطلوعه في شدة إيلامه وإيجاعه بإصابة السهام للمقاتل والفرائص . ويحتمل وجها آخر ، وهو أن السهام تنزع من الأغراض ثم ترجع بالرمي إليها أبدا . فأشبهت في ذلك الشيب في قصه ثم طلوعه ورجوعه إلى مواضعه . ونظير قوله ( فهل الحادثات يا ابن عويف ) البيت قوله من قصيدة أخرى : يعيب الغانيات علي شيبي * ومن لي أن أمتع بالمعيب وله من قصيدة : وما أنس لا أنس عهد الشباب وعلوة إذ عيرتني الكبر كواكب شيب علقن الصبي * فقللن من حسنه ما كثر وإني وجدت فلا تكذبن * سواد الهوى في بياض الشعر ولا بد من ترك إحدى اثنتين * إما الشباب وأما العمر ووجدنا لأبي القاسم الآمدي زلة في البيت الأخير من هذه الأبيات قد نبهنا عليها في كتاب الغرر ، ونحن نذكرها هاهنا فإن الموضع يليق بذكرها ، قال الآمدي : على البحتري في قوله ( ولا بد من ترك إحدى اثنتين ) معارضة ، وهو أن يقال : إن من مات شابا وقد فارق الشباب وقد فاته العمر أيضا فهو تارك لهما ، ومن شاب