التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين .
فأما أبو بكر ففي تقدم إسلامه خلاف معروف ، وقد ذكر أهل النقل أن
إسلام أمير المؤمنين عليه السلام وعمر ( 1 ) وجعفر وخباب وزيد كان مقدما " لإسلامه ،
والأخبار بذلك في نقل أصحاب الحديث وأصحاب السير من العامة مشهورة
معروفة .
فعلى من ادعى تقدم إسلام أبي بكر وأنه سابق لا متقدم له أن يدل على
ذلك ، وهيهات أن يتمكن من ذلك . ثم إذا دل عليه ، وجب أن يدل على نظائره
في أن ظاهره كباطنه ، وأن لم يأت في باقي عمره ما يزول معه الثواب الذي
استحقه بإيمانه وإسلامه ، دون ذلك خرط القتاد .
وإن كان الأمر على الوجه الثاني الذي قسمناه في كلامنا ، فهو مؤد إلى
أن يكون جميع المسلمين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله سابقين في
الإسلام إلا الواحد الذي لم يكن بعده إسلام من واحد ، ومعلوم خلاف ذلك .
فقد بان بهذه الجملة مذهبنا في المعني بهذه الآية ، لأنه إن كان المراد بها
السبق إلى الخيرات والطاعات ، وكل سابق في ذلك ممن ظاهره كباطنه ، داخل
تحته . وإن كان المراد السبق إلى الإسلام ، وكل سابق إلى الإسلام ممن باطنه
فيه كظاهره وعلانيته كسره داخل في الآية . فمن ادعى في بعض ما اختلف في
إسلامه أن إسلامه يتقدم له الدليل على ذلك .
ثم عليه بعد ذلك إذا ثبت له تقدم اظهار الإسلام أن يدل على أن الباطن
كالظاهر ، ثم على سلامة ثوابه ، ومعلوم تعذر ذلك وتعسره على من يروم من
هامش
1 ) ظ : حمزه .