مما ليس للمخالف مثله ، وإنما يجب على المخالف إذا كان معتمدا " في فضل
من يذهب إلى تفضيله على هذه الأمة ( 1 ) أن يدل على أن الشرط المعتبر في هذه
الآية حاصلة فيه بعد ، وقد ثبت عصمة أمير المؤمنين عليه السلام عندنا وطهارته
من القبائح كلها ، وأنه لا يجوز أن يظهر من الطاعات والخيرات خلاف ما يبطن .
وآكد ما دل على ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه
وآله نص عليه بالإمامة والاستخلاف بعده على أمته بالأدلة التي ذكرناها في
كتبنا وبسطناها ، لا سيما في الكتاب ( الشافي ) .
وإذا ثبت أنه الإمام المستخلف على الأمة ، ثبت أنه معصوم ، لأن العقول
قد دلت على أن الإمام لا بد من أن يكون معصوما " لا يجوز تخطيه من الخط ما
جاز على رعيته ، فبهذه الدلالة ونظائرها نعلم أن باطن أمير المؤمنين عليه السلام
كظاهره ، وأنه لا يجوز أن يظهر من الخيرات والطاعات ما يجوز أن يبطن خلافه
فنعلم بذلك دخوله قطعا " تحت الآية .
وهذا هو الجواب عن الاعتراض بحصول التوابع فيمن عني بسورة ( هل
أتى ) . فإن ادعى مخالفونا دخول غيره فيه ، فيجب أن يدلوا على مثل ما دللنا
عليه ، وإلا كانوا حاصلين على الدعوى العارية من برهان .
على أنا نقول : ليس يخلو المراد بالسابقين المذكورين في الآية ، هو
السابق الذي لم يتقدمه غيره ، أو يراد به من سبق سواه ، وإن كان مسبوقا " في نفسه
بغيره ، وإن كان المراد هو الأول ، فالذين هم بهذه الصفة في السبق إلى الإسلام
أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وجعفر وخباب بن الأرت وزيد بن حارثة
وعمار بن ياسر رحمة الله عليهم ، ومن الأنصار سعد بن معاذ وأبو الهيثم بن
هامش
1 ) خ ل : الآية .