الآية ، وإذا كان لا بد من مراعاته فمن أين للمخالف أن القوم الذين يذهبون
إلى تعظيمهم وتفضيلهم ممن أظهر السبق إلى الإسلام كان باطنهم كظاهرهم ،
حتى يستحق الدخول تحت الوعد بالجنة والرضا من الله تعالى .
ويختص مخالفونا بشرط آخر يذكرونه على مذاهبهم ، وهو أنهم يشترطون
في هذه الآية وفي أمثالها من آيات الوعد بالثواب على الطاعات ، أن لا يأتي
هذا المطيع بما يسقط به ثواب طاعته من الأفعال القبيحة . ونحن لا نشترط ذلك
لأن مذاهبنا أن المؤمن على الحقيقة ( 1 ) سرا " وعلانية لا يجوز أن يكفر ، ولا يحتاج
إلى هذا الشرط ، وإن شرطنا نحن وهم جميعا " في آيات الوعيد بالعقاب ، إلا
أن يتوب ( 2 ) هذا العاصي ، فإن التوبة تسقط عندنا العقاب تفضلا وعند مخالفينا
وجوبا " ، فلا بد من اشتراطها في الوعيد بالعقاب .
فمن أين لمخالفينا إذا ثبت لهم دخول من يريدون دخوله في الآية ،
مضافا " إلى إيمانه باطنا " وظاهرا " أنه ما أتى طول عمره بما يسقط ثواب سبقه إلى
الإسلام .
فإن قالوا : فمن أين تعلمون أنتم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام وهو معني بهذه الآية عندكم قد حصل فيه الشرط الذي ذكرتم أنه
لا بد من اشتراطه .
قلنا : نحن لا نعتمد في الدلالة على فضل أمير المؤمنين عليه السلام وتقدمه
على الخلق في الثواب بعد الرسول صلى الله عليه وآله بهذه الآية ، فيلزمنا أن نذكر
حصول شرطها فيه ، بل نعتمد في ذلك على ما هو معروف مسطور في الكتب
هامش
1 ) في الهامش : كذا .
2 ) ظ : ألا يتوب .