باب
( ما يجب اعتقاده في الإمامة وما يتصل به )
الإمامة في كل زمان لقرب الناس من الصلاح وبعدهم عن الفساد عند
وجود الرؤساء المهيبين .
وأوجب في الإمام عصمته ، لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة إليه فيه ،
وهذا يتناهى من الرؤساء ، والانتهاء إلى رئيس معصوم .
وواجب أن يكون أفضل من رعيته وأعلم ، لقبح تقديم المفضول على
الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول . فإذا وجبت عصمته وجب النص من
الله تعالى عليه وبطل اختيار الإمامة ، لأن العصمة لا طريق للأنام إلى العلم بمن
هو عليها .
فإذا تقرر وجوب العصمة فالإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا
فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لإجماع الأمة على نفي
القطع على هذه الصفة في غيره عليه السلام ممن ادعى الإمامة في تلك الحال ،
وخبر الغدير ( 1 ) وخبر غزوة تبوك ( 2 ) يدلان على ما ذكرناه من النص عليه ، وإنما
هامش
1 ) مختصر حديث الغدير : إن النبي صلى الله عليه وآله حينما كان راجعا " من
حجة الوداع وصل إلى موضع يقال له ( غدير خم ) فنزلت عليه قوله تعالى ( يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) [ المائدة / 67 ] فجمع الرسول
صحابته الذين كانوا معه - وكان عددهم مائة وعشرين ألف أو ثمانين ألفا " - فأخذ بيد علي
عليه السلام ورفعه وخطب خطبه طويله وقال في جمله ما قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . ) - راجع تفاصيل
هذا الحديث وطبقات الراوين له من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى عصرنا الحاضر
في كتاب الغدير ج 1 .
2 ) تبوك موضع بين المدينة والشام ، ولما أراد صلى الله عليه وآله الخروج إلى
غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له
( يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ) وبقي علي عليه السلام في المدينة وخرج الرسول
صلى الله عليه وآله إلى الغزوة ، ولكن المنافقين أخذوا يرجفون بعلي ، فلما بلغ أرجافهم
به لحق بالنبي وقال له : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك استثقالا ومقتا " .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ارجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح
إلا بي أو بك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى يا علي أن تكون
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهذا الحديث يعرف بحديث المنزلة .
أنظر مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات ص 139 - 142 والاستيعاب 3 / 1097 .