ونسمي من جمع بين الإيمان والفسق مؤمنا " بإيمانه فاسقا " بفسقه لأن الاشتقاق
يوجب ذلك ، ولو كان لفظ ( مؤمن ) منتقلا إلى استحقاق الثواب والتعظيم
كما يدعي يوجب تسميته به ، لأنه عندنا يستحق الثواب والتعظيم وإن استحق
العقاب .
والأمر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب ، فما تعلق منه بالواجب كان
واجبا " [ وما تعلق منه بالندب كان ندبا " ] .
والنهي عن المنكر كله واجب عند الشرط ، لأن المنكر لا ينقسم انقسام
المعروف ، وليس في العقل دليل على وجوب ذلك إلا إذا كان على سبيل دفع
الضرر ، وإنما المرجع في وجوبه إلى السمع .
وشرائط إنكار المنكر : أن يعلمه منكرا " ، ويجوز تأثير إنكاره ، ويزول
الخوف على النفس وما جرى مجراها ، ولا يكون في إنكاره مفسدة .
باب
( ما يجب اعتقاده في النبوة )
متى علم الله سبحانه أن لنا في بعض الأفعال مصالح وألطافا " أو فيها ما هو
مفسدة في الدين والعقل لا يدل عليها وجب بعثة الرسول لتعريفه ، ولا سبيل إلى
تصديقه إلا بالمعجز .
وصفة المعجز : أن يكون خارقا " للعادة ، ومطابقا " لدعوى الرسول ومتعلقا "
بها ، وأن يكون متعذرا " في جنسه أو صفته المخصوصة على الخلق ، ويكون
من فعله تعالى أو جاريا " مجرى فعله تعالى ، وإذا وقع موقع التصديق فلا بد من