دلالته على المصدق وإلا كان قبيحا " .
وقد دل الله تعالى على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وآله بالقرآن
لأن ظهوره من جهته معلوم ضرورة ، وتحديه العرب والعجم ( 1 ) معلوم أيضا "
ضررة ، وارتفاع معارضته أيضا " بقريب من الضرورة ، فإن ذلك التعذر معلوم بأدنى
نظر ، لأنه لولا التعذر لعورض ، ولولا أن التعذر خرق العادة توقف على أنه لا دلالة
في تعذر معارضته . فأما أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له
فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته فيكون
الصرف هو العلم الدال على النبوة ، وقد بينا في كتاب الصرف ( 2 ) الصحيح من
ذلك وبسطناه .
وكل من صدقه نبينا من الأنبياء المتقدمين فإنما علينا تصديق نبوته بخبره ،
ولولا ذلك لما كان إليه طريق العلم .
ونسخ الشرائع جائز في العقول لاتباع الشريعة للمصلحة التي يجوز
تغييرها وتبديلها .
وشرع موسى عليه السلام غيره من الأنبياء منسوخ بشريعة نبينا صلى الله
عليه وآله وسلم ، وصحة هذه النبوة دليلها يكذب من ادعى أن شرعه لا ينسخ .
هامش
1 ) في قوله تعالى ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " [ الأسراء / 88 ] .
2 ) قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة كتاب الصرفة الموسوم
ب ( الموضح عن وجه إعجاز القرآن . قال النجاشي بعد تسميته كتاب الموضح عن
وجه إعجاز القرآن : وهو الكتاب المعروف بالصرفة ، وعبر السيد نفسه عن هذا الكتاب
بالصرف في كتابه ( جمل العلم والعمل )