بهذا الخبر ، وأنه إنما قال : ( ما تركناه صدقة ) ( 1 ) بنصب ( ما ) فلا يرتضي هذه
الطريقة ، لأن من نقل هذه الكلمة إنما نقلها موقوفة غير معربة .
ثم إن النصب ينافي هذا الخبر وواضعيه أنهم لا ينصبون هذه الكلمة ولم
يقصدوا إلى معنى النفي ، لظهور التناقض والتنافي بين أولها وآخرها .
مسألة
( في تفضيل فاطمة عليها السلام )
وسألوا أيضا " عن السيدة فاطمة عليها السلام فقالوا : ما وجه هذا الفضل
المتفاوت على سائر بنات النبي صلى الله عليه وآله ؟ .
وما يوجب ذلك وجوبا " بصحيحة النظر ، وإلا سلمتم لغيرها منهي مثل
يراثها ( كذا ) ( 1 ) صلى الله عليها .
الجواب :
إعلم أن الفضل في الدين إنما هو كثرة الثواب المستحق على وجه التعظيم
والتبجيل ، والثواب إنما يستحق على الله تعالى بالطاعات وفعل الخيرات
والقربات .
وإنما يكثر باستحقاقه بأحد الوجهين ، أما بالاستكثار من فعل الطاعات ،
أو بأن تقع الطاعة على وجه من الاخلاص والخضوع لله تعالى ، والقربة إليه
يستحق بها لأجل ذلك الثواب الكثير ، ولهذا كان ثواب النبي صلى الله عليه
وآله على كل طاعة بصلاة أو صيام يفعلها أكثر من ثواب كل فاعل منها لمثل
هامش
1 ) كذا .