الجواب :
قال الشريف المرتضى علم الهدى ( قدس الله روحه ) : إعلم أنا قد بينا
في كتابنا ( الشافي ) في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا الشبهة المعترضة بها
وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح أم كلثوم ، وإنكاح بنته صلى الله عليه
وآله من عثمان بن عفان ، ونكاحه هو أيضا " عائشة وحفصة ، وشرحنا ذلك فبسطناه .
والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم ، أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار
ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة .
فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب ، فقال له :
مالي ؟ أبي بأس ؟ فقال له : ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام
فقال له : خطبت إلى ابن أخيك على بنته أم كلثوم ، فدافعني ومانعني وأنف
من مصاهرتي ، والله لأعورن زمزم ، ولأهدمن السقاية ، ولا تركت لكم يا بني
هاشم منقبة إلا وهدمتها ، ولأقيمن عليه شهودا " يشهدون عليه بالسرق وأحكم
بقطعه .
فمضى العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما جرى وخوفه من
المكاشفة التي كان عليه السلام يتحاماها ، ويفتديها بركوب كل صعب وذلول ،
فلما رأى ثقل ذلك عليه ، قال له العباس : رد أمرها إلي حتى أعمل أنا ما أراه ،
ففعل عليه ذلك وعقد عليها العباس .
وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار . ويشهد بصحته ما
روي عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال عليه
السلام : ذلك فرج غصبنا عليه .
وما العجب من أن تبيح التقية والاكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 149
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٩