ومعلوم أنها ادعت فدكا " .
ولأبي بكر طريق إلى العلم بصدقها في دعواها ، بأن ينظر في الدليل الذي
نصه الله تعالى على عصمتها ، فيجب أن ينظر فيه ليعلم صدقها ويجب التسليم
إليها ، لأنه لا خلاف في أن الخصم إذا ادعى بينة عند الحاكم ، فيجب على
الحاكم أن ينظر في بينته ، ليغلب في ظنه ثبوت الحق له به .
ومعلوم أن الظن لا حكم له مع إمكان العلم ، وإذا تمكن الحاكم من أن
يعلم صدق المدعي ، وجب أن ينظر في ذلك ليعلم بحسب علمه ، كما وجب
عليه النظر فيما يؤدي ( 1 ) إلى غلبة الظن من بيانه ، وإذا لم يفعل فقد فرط .
فإذا قيل : المدعي ( 2 ) عند الحاكم النظر في بينته التي أسند إليها المدعي
ويمينها ، وطالب الحكم بالنظر فيها ، وفاطمة عليها السلام ما طالبت أبا بكر
بالنظر فيما يجري مجرى البينة لها من دليل عصمتها ، فكيف يجب عليه النظر
في ذلك ؟
قلنا : إذا كنا نقدر حالا لم يكن ، والحال الجارية على ما ذكرنا يقتضي
وجوب التسليم لما ادعته وترك المعارضة فيه ، فإذا قدرنا حالا أخرى لم يتفق
قدرنا ما يليق بها .
فقلنا : ادعت فاطمة عليها السلام فدكا " عند حاكم له أن يحكم بين المسلمين ،
ولم يكن لها بينة تقتضي غلبة الظن من شهادة وجب عليها أن ينبه الحاكم على
أن جهة وجوب تسليم الحق إليها وهو دليل عصمتها ، وتشير أيضا " إلى الدليل
بينته حتى يكون بين النظر إليه ووقوع العلم له ووجوب التسليم وبين لزوم
هامش
1 ) خ ل : يؤديه إليه .
2 ) ظ : للمدعي .