أبا بكر كان يعلم عصمتها عليها السلام .
فإن قلتم إن لم يكن عالما " بذلك ، فكان يجب عليه أن يعلمه ، فإذا فرط فيه
مع قيام الدلالة عليه كان ملوما " .
قيل لكم : ومن أين يجب عليه أن يعلمه ، ولو كان إليه طريق وعليه دليل ،
فليس كل شئ إلى العلم به طريق وجب علينا أن نعلمه .
الجواب :
فأما أبو بكر فليس له على الحقيقة الحكم على فاطمة عليها السلام ولا لها ،
ويجب أن يعلم عصمتها ليعلم وجوب الحكم بما تدعيه ، والأحكام إلى الإمام
الذي هو غيره ، فصار المنع منه لها من فدك بغير حق على كل حال .
لا سيما وأبو بكر يعلم أن إمام ذلك الزمان هو بعلها ، وما فسح لها من ( 1 )
المطالبة إليه بفدك إلا وهي مستحقة ، ومعرفته بإمامته واجبة لا محالة بلا شبهة .
فإذا قيل : لو قدرنا أنه الإمام والحاكم بين المسلمين ، أيجب عليه أن
يعلم عصمة فاطمة عليها السلام أم لا يجب عليه ؟ فإن جوزتم أن لا يجب عليه
العلم بالعصمة ، فقد عذرتموه بهذا التقدير والفرض من منعها في فدك ، وإن
أوجبتم العلم بالعصمة ، فبينوا من أي وجه يجب عليه ذلك ؟ .
قلنا : إذا قدرنا المسألة هذا التقدير الذي هو بخلاف الحال التي جرت عليها ،
فالجواب : إن أبا بكر إذا كان له أن يحكم لفاطمة عليها السلام وعليها ، بأن قدرنا
صحة إمامته وكان الله تعالى قد دل على عصمتها ( صلوات الله عليها ) فيجب
عليه أن يعلم هذه الحال منها ، حتى إذا ادعت أمرا " وجب تسليمه إليها للعلم بصدقها ،
هامش
1 ) خ ل : في .