تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
غرض فيه ، لأنه لا فائدة في أن يعلم ذلك كله ويختص نفس العلم به . وما يجري الاطلاع على ذلك إذا لم تتعد المعرفة إلى العلم بالأحكام إلا مجرى العلم بعدد الحصى وكيل النوى ، ومعرفة أطوال الجبال وأوزانها . وكما أن العناء في تعرف ذلك عبث وسفه لا يجدي نفعا ، فكذلك العلم بشكل الفلك وتسيرات كواكبها وأبعادها ، والمعرفة بزمان قطع كل كوكب للفلك وتفاصيلها فيه . وما شقي القوم بهذا الشأن وأفنوا أعمارهم إلا لتقديرهم أنه يفضي إلى معرفة الأحكام . فلا تغتر بقول من يقول منهم : إننا تنظر في ذلك لشرف نفوسنا بعلم الهيئة ، ولطيف ما فيها من الأعاجيب ، فإن ذلك تجمل منهم وتقرب إلى أهل الإسلام . ولولا أن غرضهم معرفة الأحكام ، لما تعنوا بشئ من ذلك كله ، ولا كانت فيه فائدة ولا منه عائدة . ومن أدل الدليل على بطلان أحكام النجوم ، أنا قد علمنا أن من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام الإخبار عن الغيوب ، وعد ذلك خارقا للعادات ، كإحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص . ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا ، لم يكن ما ذكرناه معجزا ولا خارقا للعادة . وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم ؟ وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين ، والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم . ومعلوم من دين الرسول صلى الله عليه وآله ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون والازراء عليهم والتعجيز لهم .
وفي الروايات عنه عليه السلام من ذلك ما لا يحصى كثرة . وكذا عن علماء أهل بيته عليهم السلام وخيار أصحابه ، فما زالوا يبرؤون من مذاهب المنجمين ،