تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
علم من جهته على الحد الذي ذكرناه ، ونعلم أنه لا يجوز كونها دلالة إلا على هذا الوجه فقط ، لأن الشئ إنما يدل على هذا الحد ، أو على الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه . وقد بينا تعذر ذلك في النجوم ، فلم يبق إلا ما ذكرناه . والقطع على أن كيفية دلالتها معلوم الآن غير ممكن ، لأن شريعة إدريس عليه السلام وما علم من قبله كالمندرس ، فلا نعلم الحال فيه . فإن كان بعض تلك العلوم قد بقي محفوظا عند قوم تناقلوه وتداولوه ، لم نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر . وإن لم يكن كذلك ، لم نمنع أن يكون العلم به ، وإن بطل وزال أن يكون أمارة يقتضي غالب الظن عند كثير منهم . وهذا هو الأقرب فيما يتمسك به أهل النجوم ، لأنهم إذا تدبرت أحوالهم وجدتهم غير واثقين بما يحكمون ، وإنما يتقدم أحدهم في ذلك العلم ، كتقدم الطبيب في الطب ، فكما أن علوم الطب مبنية على الأمارات التي تقتضيها التجارب وغالب الظن ، فكذلك القول في علم النجوم ، إلا في أمور مخصوصة يمكن أن يعلم بضروب من الأخبار . إنتهى .