تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

حتى يتخلص من السقوط في بعض تلك الآبار . هل يجوز أن يكون سلامة من يمشي في هذا الطريق من العميان ، كسلامة من يمشي فيه من البصراء ؟ وقد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء وعميان . وهل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان ؟ أو سلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء ؟ فقال : هذا مما لا يجوز ، بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان ، ولا يجوز في مثل هذا التقارب . فقلت : إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره وما لا فرق بينه وبينه ، وأنتم تجيزون شبيه ما ذكرناه وعديله ، لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم ، ويميزون سعدها ونحسها ، ويتوقون بهذه المعرفة مضار الزمان ويتخطونها ، ويعتمدون منافعه ويقصدونها . ومثال العميان كل من لا يحسن تعلم النجوم ، ولا يلتفت إليه من الفهماء والفقهاء وأهل الديانات والعبادات ثم سائر العوام والأعراب والأكراد ، وهم أضعاف أضعاف من يراعي عدد النجوم . ومثال الطريق الذي فيه الآبار ، الزمان الذي يمضي عليه الخلق أجمعون . ومثال آباره مصائبه ونوائبه ومحنه . وقد كان يجب لو صح العلم بالنجوم وأحكامها ، أن تكون سلامة المنجمين أكثر ومصائبهم أقل ، لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها ، وتكون محن كل من ذكرناه من الطبقات الكثيرة أوفر وأظهر ، حتى تكون السلامة هي الطريقة 1 الغريبة . .

هامش
1 ) في البحار : الطريفة .