تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقد علمنا خلاف ذلك ، وأن السلامة أو المحن في الجميع متقاربة غير متفاوتة . فقال : ربما اتفق مثل ذلك . فقلت له : فيجب أن نصدق من خبرنا في ذلك الطريق المسلوك الذي فرضناه ، بأن سلامة العميان كسلامة البصراء ، ونقول : لعل ذلك اتفق وبعد ، فإن الاتفاق لا يستمر بل ينقطع . وهذا الذي ذكرناه مستمر غير منقطع . فلم يكن عنده عذر صحيح . ومما يفسد مذهب المنجمين ، ويدل على [ أن ] 1 ما لعله يتفق لهم من الإصابة على غير أصل ، أنا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعرفون شيئا من علم النجوم ولا نظروا قط في شئ منه ، يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة . وقد كان المعروف ب‍ ( الشعراني ) الذي شاهدناه ، وهو لا يحسن أن يأخذ الأسطرلاب للطالع ، ولا نظر قط في زيج ولا تقويم ، غير أنه زكي 2 حاضر الجواب ، فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة وبلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار . ولقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي ، وكنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض ، فسأله أحدنا عما نحن بصدده ، فابتدأه من غير أخذ طالع ولا نظر في تقويم ، فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ، ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة ، فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه . حتى قال لأحدهم : وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشئ يوصله إليك ، وقلبك به متعلق ، وفي كمك شئ مما يدل على هذا ، وقد انقضت حاجتك وانتجزت ، وجذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه ، فاستحيى ذلك الرجل ووجم
هامش
1 ) الزيادة من البحار . 2 ) كذا في النسخة والبحار ، والظاهر : ذكي .