لا يجوز أن يغضب من كل خلقه كما غضب من بعض ( خلقه ) 1 ، ولم لا يجوز أن يأمر وينهى العباد ويثيبهم ويعاقبهم على السواد والبياض والطول والقصر ، كما أمرهم بخلقه ونهاهم عن خلقه وأثابهم وعاقبهم على خلقه . ويقال لهم : أليس الله تعالى [ قد ] 2 فعل الظلم وليس بظالم ؟ فمن قولهم : نعم . يقال لهم : فما أنكرتم أن يخبر بالكذب ولا يكون كاذبا ؟ فإن قالوا بذلك لم يؤمنوا أن جميع أخباره عن الغيب والحساب والجنة والنار كذب وإن لم يكن كاذبا ، وإن قالوا : لا يجوز أن يخبر بالكذب إلا كاذب ، قيل لهما : فما أنكرتم أن لا يفعل الظلم إلا ظالم . فإن قالوا : لا يجب أن يكون الله ظالما لأنه إنما فعل ظلم العباد . قيل : فما أنكرتم أن لا يكون كاذبا لأنه إنما قال كذبا للعباد 3 ، ولم يجدوا مما سألناهم [ عنه ] 4 مخلصا . ويقال لهم : أليس الله تعالى قد فعل [ عندكم ] 4 شتم نفسه ولعن أنبيائه ؟ فإن قالوا : نعم . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون شاتم لنفسه لا عنا لأنبيائه . فإن قالوا : إنه شاتم لنفسه لاعن لأنبيائه ، فقد سقطت مؤنتهم وخرجوا عن دين أهل القبلة . وإن قالوا : إن الله لا يجوز أن يشتم نفسه ويلعن 5 أنبياءه ، قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يجوز أن يفعل شتم نفسه ولا لعن 6 أنبيائه . وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها . .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 215
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٥
هامش
2 ) الزيادة من أ .
3 ) في أ : كذب العباد .
4 ) الزيادة من أ .
5 ) في مط : ولا يلعن .
6 ) في أ : ولا قتل .