فلا بد لهم أن لا يروا الشكر لله على العباد واجبا ، فيخرجوا من دين أهل القبلة . ويقال لهم : أليس الله بفعله للصواب مصيبا ؟ فمن قولهم : نعم يقال لهم : فإذا زعمتم أنه قد جعل الخطأ فما أنكرتم أن يكون مخطئا ؟ فإن قالوا : إنه مخطئ ، بان كفرهم ، وإن قالوا : لا يكون بفعله للخطأ مخطئا . قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يكون بفعله للصواب مصيبا كما لم يكن بفعله للخطأ مخطئا ؟ وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها . ويقال لهم : أليس الله عز وجل مصلحا للمؤمنين بما خلق فيهم من الصلاح ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون مفسدا للكافرين بما خلق فيهم من الكفر والفساد ؟ فإن قالوا بذلك . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون ظالما بما خلق فيهم من الظلم ؟ فإن أبوا ذلك يسألوا الفصل بينهما ولن يجدوه ، وإن قالوا : إنه ظالم ، فقد وضح شتمهم الله تعالى . ويقال لهم : أتقولون إن الله مصيب عادل في جميع ما خلق ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون جميع ما خلق صوابا وعدلا إن كان عادلا مصيبا في خلقه 1 . فإن قالوا : إن جميع ما خلق عدل وصواب . قيل لهم : أفليس من قولكم إن الظلم والكفر والخطأ عدل وصواب . فإن قالوا : إن ذلك عدل وصواب . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون [ ذلك ] 2 حقا وصلاحا . فإن قالوا : بذلك فقد وضح فساد قولهم ولزمهم أن يكون الكافر عادلا بفعله الكفر وأن يكون مصيبا محقا 3 مصلحا أكان فعله عدلا وصوابا وحقا وصلاحا . فإن أبوا أن يكون الكفر صلاحا وصوابا وحقا وعدلا قيل لهم : فما أنكرتم أن لا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 212
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٢
هامش
1 ) في مط : بخلقه .
2 ) الزيادة من مط .
3 ) في مط : حقا .