تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولم يثبت بهذا الكلام في أخلاقهم فحشا أصلا وجزعا غير سئ ، وإنما نفى الفحش والجزع على كل حال ، ولولا ذلك لكان هاجيا لهم ولم يكن مادحا . وقال الفرزدق 1 : ولم تأت غير أهلها بالذي أتت * به جعفرا يوم الهضيبات عيرها 2 أتتهم بتمر لم يكن هجرية 3 * ولا حنطة الشام المزيت خميرها 4 فقوله ( لم يكن هجرية ) أي لم يحمل التمر الذي يكون كثير في هجر 5 ، ولم يرد بباقي البيت أن هناك حنطة ليس في خميرها زيت ، بل أراد بها لم يحمل تمرا ولا حنطة ، ثم وصف الحنطة بأن الزيت يجعل في خميرها . ونظائر هذا الباب أكثر من أن تحصى . فعلى ما ذكرناه لا ينكر أن يريد تعالى : إنا فضلناهم على جميع من خلقنا وهم كثير ، فجرى ذكر الكثرة على سبيل الوصف المعلق لا على وجه التخصيص وليس لأحد أن يخبر بقوله 6 : ( فعل كذا وكذا كثير من الناس ) على سبيل التخصيص دون العموم .
هامش
1 ) همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، أبو فراس صاحب الجرير ، قيد رجليه فلم يفك القيد حتى حفظ القرآن الكريم ، وكان من الشعراء الفحول حتى قال هو ( قد علم الناس أني أفحل الشعراء ) ، توفي سنة 110 ، وقيل سنة 112 ، وقيل سنة 144 ( معاهد التنصيص : 1 / 45 - 51 ) . 2 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : به جعفر القرم يوم غيرها . 3 ) كذا في الأصل ، وفي الديوان : أتتهم بعير لم تكن هجرية . 4 ) ديوان الفرزدق : 1 / 368 . 5 ) هجر مدينة ، وهي قاعدة البحرين ، وقيل ناحية البحرين كلها هجر ( معجم البلدان 5 / 393 ) . 6 ) في الأصل بقولهم .