تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقوله تعالى : ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ) 1 وقوله تعالى : ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) 2 ، وذلك إنا لم نقل أن هذه اللفظة في كل موضع تستعمل بمعنى واحد ، بل الوجه في استعمالها يختلف ، وربما أريد بها التخصيص وربما أريد ما ذكرناه مما تقدم ، وإنما يرجع في ذلك إما إلى الوضع أو إلى الدلالة تدل على المعنى المقصود ، وإنما أردنا الرد على من ادعى أنها تقتضي التخصيص لا محالة ، فدفعناه عن ذلك بما أوردناه . وليس لأحد أن يدعي أن الظاهر من هذه اللفظة يقتضي التخصيص وأنها إذا وردت لا تقتضيه كانت مجازا وعمل عليه بدلالة . لأن ذلك تحكم من قائله . وإذا عكس عليه وقيل له : بل التخصيص هو المجاز وورودها مورد النعت والوصف هو الحقيقة ، لم يجد فصلا .
ووجه آخر : وهو أن الجنس إنما يكون مفضلا على الجنس على أحد وجهين : إما بأن يكون كل عين من أعيانه أفضل من أعيان الجنس الآخر ، أو بأن يكون الفضل في أعيانه أكثر ، وليس يجوز أن يفضل الجنس على غيره بأن يكون فيه عين واحدة أفضل من كل عين في الجنس الآخر وباقيه خال من فضل ، ويكون الجنس الآخر لكل عين منه فضلا وإن لم يبلغ إلى فضل تلك العين التي ذكرناها ، ولهذا لا يجوز أن يفضل أهل بغداد على أهل الكوفة إن كان في بغداد فاضل واحد أفضل من كل واحد من أهل الكوفة وباقي أهل بغداد لا فضل لهم ، حتى كان كثير من أهل الكوفة ذوي فضل وإن لم يبلغوا إلى منزلة الفاضل الذي ذكرناه .
هامش
1 ) سورة الأنعام : 119 . 2 ) سورة الروم : 8 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 173 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني