تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
على أن لفظة ( من ) لا تتوجه إلى البهائم والجمادات ، وإنما تختص بمن يعقل ، فليس يدخل تحتها ممن يجوز أن يفضل الآدميون عليه إلا الملائكة والجن وإذا علمنا أنهم أفضل من الجن بقي الملائكة خارجين من الكلام ، وفي خروجهم دلالة على أنهم أفضل .
الجواب : يقال له : لم زعمت أولا أن ظاهر الكلام يقتضي أن في المخلوقات من لم يفضل بني آدم عليه ، فعلى ذلك بنيت 1 الكلام كله ، فإنه غير صحيح ولا يسلم . فإن قال : إن لفظة ( كثير ) تقتضي ذلك . قيل له : من أين قلت إنها تقتضي ما ادعيته ، ويطالب بالدلالة ، فإنا لا نجدها . ثم يقال له : قد جرت عادة الفصحاء من العرب بأن يستعملوا مثل هذه اللفظة من غير إرادة للتخصيص بل مع قصد الشمول والعموم ، فيقولون : ( أعطيته الكثير من مالي ، وأبحته المنيع من حريمي ، وبذلت له العريض من جاهي ) ، وليس يريدون أنني أعطيته شيئا من مالي وادخرت عنه شيئا آخر منه ، ولا أبحته منيع حريمي ولم أبح 2 ما ليس يمنعها ، ولا بذلت له عريض جاهي ومنعت ما ليس بعريض ، وإنما المعزي بذلك والقصد : إنني أعطيته مالي ومن صفته أنه كثير ، [ وبذلت له جاهي ومن صفته أنه عريض ] 3 . وله نظائر في القرآن كثيرة ، وفي أشعار العرب ومحاوراتها ، وهو باب معروف لا يذهب على من أنس بمعرفة لحن كلامهم ، ونحن نذكر منه طرفا لأن
هامش
1 ) خ ل : شيدت . 2 ) في الأصل : ولم أبحه ما ليس منيعا . 3 ) الزيادة من الهامش ، وبعدها وضع حرف ظ .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 170 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني