تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والجسم لو كان قديما لوجب إدراكه على هذه الصفة ، لأنها من أخص أوصافه ، فإذا علم ضرورة أنه لا يدرك قديما ، فلا بد من العلم بحدوثه .
وهذه الطريقة مبنية على مقدمات : منها : أن الجسم مدرك . ومنها : أن من شأن الادراك أن يتعلق بأخص أوصاف الذات المدركة . ومنها : أن الجسم لو كان قديما لكان كونه بهذه الصفة من أخص أوصافه . ومنها : أن 1 لا يدرك قديما . فمتى علم بالتأمل صحة هذه المقدمات ، فلا بد أن يفعل لنفسه اعتقادا ، لأن الجسم ليس بقديم ، وإذا لم يكن قديما وهو موجود ، فلا بد من كونه محدثا . وإنما قلنا إنه مع صحة تلك المقدمات وعلمه بها لا بد أن يفعل اعتقادا لأنه ليس بقديم . أن مجموع ما ذكرناه ملجئ له إلى فعل هذا الاعتقاد ، كما أن من علم في ذات أنها لم يسبق ذواتا محدثة ملجأ إلى اعتقاد كونها [ كذلك ] ومن علم في فعل له صفة الظلم ملجأ بما استقر في عقله من قبح ما له هذه الصفة إلى فعل اعتقاد لقبحه ، ويكون ذلك الاعتقاد علما ، لوقوعه على الوجه الذي ذكرناه . فإن قيل : كيف ينظر في حدوث الجسم بالدليل الثاني وهو عالم بحدوثه بالدليل الأول ، والعلم بالشئ يمنع من النظر فيه ، ولو جاز أن ينظر فيما علمه ، لجاز أن ينظر في المشاهدات . قلنا : ليس نظره في الدليل الثاني على الحقيقة نظرا في صدور 2 الجسم ، فيلزم أن يكون شاكا في حدوثه ، وإنما ينظر في مقدمات الدليل الثاني التي منها
هامش
1 ) ظ : أنه . 2 ) ظ : حدوث .