تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
اقتضت حصول علم له بالمدلول ، لما وجب مع الشبهة في الدليل الأول أن يستمر كونه عالما ، وهذا أوضح . فإن قيل : كيف يعلم في الدليل الثاني أنه دليل ، وهو لا يتميز له حصول العلم له من جهته ، لأنه إذا كان عالما بحدوث الأجسام بالدليل الأول ، ثم نظر في الدليل الثاني ، وادعيتم أنه يجب أن يفعل لنفسه عند تكامل صحة مقدمات الدليل الثاني اعتقاد حدوث الأجسام ، وهذا مما لا يتميز له ، لأنه معتقد وعالم بحدوث الأجسام بالنظر الأول ، فكيف يعلم أن الدليل الثاني دليل على الحقيقة . ولا يجري ذلك مجرى من لم يكن عالما بشئ ، ثم نظر في دليل عليه فوجد نفسه عالما لم يكن عالما به ، لأن هاهنا تمييز 1 له حصول العلم بعد أن يكون حاصلا . قلنا : الناظر قبل أن ينظر في الدليل الثاني إذا تأمل مقدماته ، فلا بد أن يكون عالما بأنها من صحة ، وعلم الناظر ذلك من حالها ، فإنه لا بد أن يفعل لنفسه علما بحدوث الأجسام ، وأنه لا يجوز أن يتكامل له العلم بثبوت المقدمات وصحتها ، ولم يفعل لنفسه علما بحدوث الجسم . كما أنه يعلم قبل النظر في طريقة إثبات الاعراض وحدوثها ، أنه متى علم الناظر أن الجسم 2 بشئ ذواتا محدثة ، فلا بد أن يفعل لنفسه اعتقادا ، لأنه محدث ويكون ذلك الاعتقاد علما لهذا الوجه ، فكان العلم بأن الدليل دليل هو علم بتعلقه بالمدلول على وجه مخصوص يفضي إلى العلم . ومن قال : إن النظر في الدليل الثاني لا يحصل عنده علم ، بأن يقتضي يضيق عليه هذا الكلام .
هامش
1 ) ظ : يتميز له حصول العلم بعد أن لم يكن حاصلا . 2 ) ظ : العلم .