ويقال له : إن معنى قولك له ينظر في الدليل الثاني أنه دليل لا يعلم المدلول
عليه . فأنت تزعم أن العلم بأن الدليل دليل هو علم بالمدلول ، وإذا كان العلم
عندك بأن الدليل دليل إنما يحصل بعد حصول العلم للناظر بالمدلول ، فهذا
الناظر لا يعلم أبدا أن هذا الدليل الثاني ، فلا بد أن يكون ما يمضي في الكتب
من أن العلم بأن الدليل دليل ، وهو علم بالمدلول فيه ضرب من التجوز
والاختصار .
ويجب أن يقال : إن العلم بأنه دليل لا بد أن يفارقه العلم بالمدلول ، وإلا
فقد علم المدلول من لا يعرف أن ذلك الدليل عليه ، وقد يجهل كون هذه الطريقة
دالة على المدلول من يعلم المدلول .
فالذي ذكرناه أوضح وأتم .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين
وحسبنا الله ونعم الوكيل .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 152
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٢