تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أنه لا بد أن يكون قادرا على جنس العلوم . ولهذا كفر أبو القاسم البلخي 1 في هذه المسألة ، وقيل له [ إنك ] 2 مصرح بأنا أقدر منه ، ولا يلزم على هذا ما نقوله كلنا من أنه لا يوصف بالقدرة على الجمع بين الضدين ، أن يفعل في نفسه الحركة ، وما أشبه ذلك ، لأن هذا كله غير مقدور في نفسه من حيث لا يقدر عليه من القادرين أحد ، وليس كذلك قبيل الاعتقادات ، لأنه مقدور في نفسه لمن هو أنقص حالا من القديم تعالى في باب القدرة ، فأولى وأحرى أن يكون تعالى قادرا عليه . فإن قيل : فإذا كان التكليف زائلا عنهم فكيف أمرهم تعالى بقوله : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) 3 . قلنا : قيل إن هذا اللفظ - وإن كان صيغة الأمر - فليس بأمر 4 على الحقيقة بل يجري مجرى الإباحة ، والإباحة لها صورة الأمر ، فقيل 5 أيضا إنه أمر وأنه تعالى أراد من أهل الجنة الأكل والشرب على سبيل الزيادة في ملاذهم وسرورهم لا على سبيل التكليف . فإن قيل : فكيف تقولون في شكر أهل الجنة لنعم الله تعالى ، أوليس هو لازم لهم 6 ؟
هامش
1 ) عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية ، وهو صاحب مقالات ، وكان من كبار المتكلمين ، وله اختيارات في علم الكلام . توفي سنة 317 ه‍ ( وفيات الأعيان : 2 / 248 ) . 2 ) الزيادة من ب ، وفي خ : بأنك . 3 ) سورة الحاقة : 24 . 4 ) في ب : فليستأمر . 5 ) في خ : وقيل . 6 ) في ب : وليس هو ملازم لهم .