تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يقع من هذا الملجأ تلك الاعتقادات ، فما الذي يقتضي كونها علوما ومعارف ؟ ولا وجه يقضي ذلك من الوجوه المذكورة التي يصير الاعتقاد لها علما . ولا يجوز أن يكون تعالى مضطرا لهم إلى النظر المولد للمعرفة ، لأن ذلك جار مجرى العبث الذي لا فائدة فيه 1 لأن الغرض هو المعرفة ، والاضطرار إليها يغني عن الاضطرار إلى سببها ، على أن في النظر مشقة وكلته ، وذلك ينافي صفة أهل الثواب في الآخرة ، وإذا وجب في معرفة أهل الثواب منهم الاضطرار وجب ذلك في معارف الجميع من الوجه الذي بيناه . فإن قيل : دلوا 2 على أن [ في ] 3 مقدوره تعالى علما يفعله في غيره ، فيكون ذلك الغير به عالما ، فإن كلامكم 4 مبني على أن ذلك مقدور غير ممتنع . قلنا : لا بد من كون ذلك في مقدوراته تعالى ، [ لأنه ] 5 لو لم يكن له مقدور لوجب في أجناس الاعتقادات على اختلافها أن تكون خارجة من مقدور الله تعالى ، لأنه لا يوصف تعالى بالقدرة على علم يكون به هو تعالى عالما ، وإذا كان لا يوصف بالقدرة على علم يكون غيره به عالما ، فيجب أن يكون جنس العلوم من الاعتقادات خارجا عن مقدوره ، وهذا يقتضي أن يكون غيره من المحدثين أقدر منه وأكمل حالا في القدرة ، لأنا نقدر على هذه 6 الأجناس ، وإذا ثبت أنه تعالى أقدر منا وأنه لا يجوز أن نقدر على جنس لا يقدر هو تعالى عليه ، ثبت
هامش
1 ) في أو خ : لا يليقه . 2 ) في ب : ولوا . 3 ) الزيادة من ب . 4 ) في ب : فإن كلامك . 5 ) الزيادة من أو خ . 6 ) في ب : على هذين .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 139 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني