تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلى حال باختياره أزيد في لذاته وأدخل في تمتعه وسروره [ ولذته ] 1 وإنما يرغب الله تعالى في اللذات الواصلة في الجنة على الوجه المعتاد في الدنيا ، فلم يبق بعد ذلك إلا أنهم يلجأون إلى الامتناع من القبيح ، وإلا جاز وقوعه منهم . وأما ما ظن أبو الهذيل أنهم متى لم يكونوا مضطرين إلى أفعالهم كانت عليهم فيها مشقة وهم من حيث تكلفوا الأفعال ، وقد رأى أن قوله بذلك أدعى إلى تخليص الثواب من الشوائب . فقد بينا أن الذي ينغص 2 اللذة هو كونهم 3 مضطرين لا مختارين ، وإن نيل الملتذ ما يناله 4 من اللذات باختياره وإيثاره أكمل للذته وأقوى لمنفعته ، وأما الكلفة في الأفعال ، فهي مرتفعة عنهم ، لأنهم ينالون ما يشتهون على وجه لا كلفة فيه ولا تعب ولا نصب . فإن قيل : فهذا يبين كون أهل الثواب غير مضطرين ، فما تقولون في أهل العقاب وأهل الموقف ؟ . قلنا : أما أهل العقاب فكونهم مختارين لأفعالهم أشد تأثيرا في إيلامهم والاضرار بهم ، لأنهم إذا لم يتمكنوا - مع كونهم مختارين - أن يدفعوا ما نزل بهم من الضرر ، كان ذلك أقوى لحسراتهم وأزيد في غمهم . وأما أهل الموقف فبالاجماع يعلم أن أفعالهم 5 كأفعال أهل الجنة وأهل النار ، لأن أحدا 6 لم
هامش
1 ) الزيادة من ب . 2 ) في خ ينقص . 3 ) في أ : وهم كونهم . 4 ) في ب : ما تناله . 5 ) في ب : إن فعاله . 6 ) في أ : وأحد .