يعارضون به ، والكلام عليه تغلب على بصيرة وبعد بيان وإيضاح .
وكذلك متى سلكت معهم في بعض مسائل الخلاف الاعتماد على ظاهر
كتاب .
ومثال ذلك : أن يستدل على إباحة نكاح المتعة بقوله ( فانكحوا ما طاب
لكم من النساء 1 ) وبقوله تعالى ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) 2 وهذا الظاهر عام في
نكاح المتعة . فإن الكلام يضيق عليهم ، لأنهم إن عارضوا بقياس أو خبر واحد
وليس لهم إلا ذلك لم يتقبل منهم ذلك ، لأن مذهبك بخلاف ، فيقف الكلام
ضرورة عليهم .
فإن قيل : قد بنيتم بناء المسائل على الإجماع ، بنيتم كيف يستدل أيضا
بالأصل في العقل وبظواهر الكتاب ، فاذكروا أمثلة طريقة القسمة التي ذكرتم أنها
طريقة صحيحة ، ومما يعتمد عليه في إيجاب العلم في مناظرة الخصوم .
قلنا : مثال هذه الطريقة أن من قال لزوجته : أنت علي حرام .
فقد اختلف أقوال الأمة فيه ، فمن قائل : إنه طلاق بائن أو رجعي . ومن
قائل : إنه ظهار . وقال قوم : هو يمين .
وقال قوم وهو الحق : إنه لغو ولا تأثير له والمرأة على ما كانت عليه ، وهذا
قول الإمامية وصح مذهبهم ، لأنه ليس بعد إبطال تلك المذاهب .
وطريق إبطال ما عدا مذهب الإمامية الواضح أن نقول : كنه طلاقا بائنا ،
أو رجعيا ، أو ظهارا ، أو يمينا أحكام شرعية ، والحكم الشرعي لا يجوز إثباته
إلا بدليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، فإن الذي سلكه القوم في ذلك من القياس
ليس بصحيح ، لأنه مبني على التعبد بالقياس ولم يثبت ذلك ، فإذا بطلت تلك
هامش
1 ) سورة النساء : 3 .
2 ) سورة النساء : 25 .