تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإذا كان هذا الوجه قائما بعينه فيما ليس بمتجانس كان وجه الدلالة قائما ، ولهذه العلة لا يفرق بين أن يبتنى مسألة حظر على مسألة إباحة أو إباحة على حظر ، أو يبتنى نفيا على إثبات أو إثباتا على نفي ، أو إيجابا على إباحة أو إباحة على إيجاب ، بعد أن يكون طريقة الإجماع التي ذكرناها وأوضحناها في ذلك متأتية ، وإنما ينظر من مثل من لا ينعم 1 التأمل ويفطن بالعلل والمعاني . فإن قيل : لم يبق عليكم إلا أن تدلوا على صحة الطريقة التي ذكرتموها في اعتبار الإجماع ، ففي ذلك خلاف ، فبينوا أنه يجري مجرى أن يجمعوا على حكم واحد في أنه لا يجوز مخالفته . قلنا : لا شبهة في صحة هذه الطريقة على أحد من أهل العلم بأصول الفقه ، وأن مخالفة ما ذكرناه يجري مجرى مخالفة ما أجمعوا فيه على حكم واحد في مسألة واحدة . ألا ترى أنهم قد بدعوا ابن سيرين والثوري لما خالف الإجماع ، وإن كان في مسألتين وفي حكمين ، وأجروه مجرى الخلاف في مسألة واحدة وحكم واحد . وما اشتباه ذلك من بعده عن الصواب إلا كاشتباه الحال على من جوز إذا اختلف الأمة على أقاويل محصورة ، أن يقول قائل بزائد عليها ، ما 2 يدعى أن ذلك لا يجري مجرى إجماعهم على قول واحد ، فهو يد 3 زائد أو يختلفوا على أقاويل ثلاثة ، فيقول قائل بمذهب رابع ، لأن في كلتي المسألتين قد خولف الإجماع وقيل بما اتفقوا على خلافه ، ومثل ذلك لا يشتبه على ذوي النقد والتحصيل .
هامش
1 ) ظ : يمعن . 2 ) ظ : لما . 3 ) ظ : يدعي زائدا .