تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الأقسام صح ما عداها . ولك أيضا أن تبطلها بأن تقول : لفظة ( حرام ) ليس في ظاهرها طلاق ولا ظهار ولا يمين ، فكيف يفهم منها ما ليس في الظاهر ، وهل حملها على ذلك والظاهر لا يتناوله إلا كحملها على ما لا يحصى مما لا يتناوله الظاهر . واعلم أنه لا خفاء على أحد أن بما أوضحناه ونهجناه قد وسعنا الكلام لمن أراد أن يناظر الخصوم في جميع مسائل الخلاف التي بيننا وبينهم غاية التوسعة ، وقد كان يظن أن ذلك يضيق على من نفى القياس ولم يعمل بخبر الواحد . فلا مسألة إلا ويمكن أصحابنا على الطرق التي ذكرناها أن يناظروا خصومهم فيها ، لأن مسألة الخلاف لا يخلو من أن يكون خصومنا القائلين فيها بالحظر ونحن بالإباحة ، أو نحن نذهب إلى الحظر فيها وهم على الإباحة ، أو يكون خصومنا هم الذاهبين فيها إلى ما هو عبارة وحكم شرعي ونحن ننفي ذلك ، أو يكون نحن المثبتين للحكم الشرعي وهم ينفون ذلك . فدللنا على بطلان قولهم وصحة مذهبهم 1 في هذه المسألة التي نقول فيها بالإباحة وهم بالحظر أن الأصل في العقل الإباحة ، فمن ادعى حكما زائدا على ما في العقل ، فعليه الدليل الموجب للعلم . وإذا أوردوا قياسا أو خبر واحد أعلموا أن ذلك ليس بجهة للعلم ولا موجب للعمل . مثال ذلك : ما تقدم ذكره من الخلاف في إباحة نكاح المتعة ، وما نحله من لحوم الأهلية ويحرمونه ، ونبيحه من خطأ المطلقة بلفظ واحد والاستمتاع بها ويحظرونه . وأمثلته أكثر من أن تحصى . وهذه الطريقة نسلك إذا كان الخلاف معهم في إثبات عبادة أو حكم شرعي ، ونحن ننفي ذلك ، لأن الأصل في العقل نفي ما أثبتوه فعليهم الدليل ، ولا
هامش
1 ) ظ : مذهبنا .