الأقسام صح ما عداها .
ولك أيضا أن تبطلها بأن تقول : لفظة ( حرام ) ليس في ظاهرها طلاق ولا
ظهار ولا يمين ، فكيف يفهم منها ما ليس في الظاهر ، وهل حملها على ذلك
والظاهر لا يتناوله إلا كحملها على ما لا يحصى مما لا يتناوله الظاهر .
واعلم أنه لا خفاء على أحد أن بما أوضحناه ونهجناه قد وسعنا الكلام لمن أراد
أن يناظر الخصوم في جميع مسائل الخلاف التي بيننا وبينهم غاية التوسعة ، وقد
كان يظن أن ذلك يضيق على من نفى القياس ولم يعمل بخبر الواحد .
فلا مسألة إلا ويمكن أصحابنا على الطرق التي ذكرناها أن يناظروا خصومهم
فيها ، لأن مسألة الخلاف لا يخلو من أن يكون خصومنا القائلين فيها بالحظر
ونحن بالإباحة ، أو نحن نذهب إلى الحظر فيها وهم على الإباحة ، أو يكون
خصومنا هم الذاهبين فيها إلى ما هو عبارة وحكم شرعي ونحن ننفي ذلك ، أو
يكون نحن المثبتين للحكم الشرعي وهم ينفون ذلك .
فدللنا على بطلان قولهم وصحة مذهبهم 1 في هذه المسألة التي نقول فيها
بالإباحة وهم بالحظر أن الأصل في العقل الإباحة ، فمن ادعى حكما زائدا
على ما في العقل ، فعليه الدليل الموجب للعلم . وإذا أوردوا قياسا أو خبر واحد
أعلموا أن ذلك ليس بجهة للعلم ولا موجب للعمل .
مثال ذلك : ما تقدم ذكره من الخلاف في إباحة نكاح المتعة ، وما نحله من
لحوم الأهلية ويحرمونه ، ونبيحه من خطأ المطلقة بلفظ واحد والاستمتاع بها
ويحظرونه . وأمثلته أكثر من أن تحصى .
وهذه الطريقة نسلك إذا كان الخلاف معهم في إثبات عبادة أو حكم شرعي ،
ونحن ننفي ذلك ، لأن الأصل في العقل نفي ما أثبتوه فعليهم الدليل ، ولا
هامش
1 ) ظ : مذهبنا .