فيجب نفي ذلك كما [ لا ] 1 يجب نفي كل حكم شرعي لا دلالة في الشرع عليه .
فإن قيل : ليس يصح لكم على أصولكم طريقة النساء 2 التي ذكرتموها ،
وذلك أن إجماع الأمة عندكم إنما يكون حجة لدخول إجماع الإمامية فيه ،
فإجماع الإمامية الذي قول الإمام في جملته هو الحجة في الحقيقة .
إذا كان الأمر على ذلك ، لم يصح للإمامي أن يكون طريقة بناء المسائل
التي عددتموها على مسألة مسح الرجلين يوجب له العلم بحكمة 3 تلك المسائل ،
وذلك أنه لا يصح أن يعلم أن التفرقة بين وجوب مسح الرجلين وبين وجوب
مسح الرأس ببلة اليد ، ليس بمذهب لأحد من الأمة ، إلا بعد أن يعلم أن الإمامية
قد أجمعت على كل واحد منهما .
فإذا علم إجماع الطائفة على المسألتين ، حصل له العلم بصحتهما معا ، من
غير حاجة إلى حمل واحدة على أخرى ، فعاد الأمر إلى أن هذه الطريقة التي
استأنفتموها وقلتم أنها تصلح المناظرة مع الخصوم ، ويمكن أن تكون طريقا
إلى العلم أنها تختص بالمناظرة دون حصول العلم .
قلنا : هذا لعمري تدقيق شديد : وتحقيق في هذا الموضع تام ، ولو صح
أن هذه الطريقة إنما تنفع في المناظرة دون إيجاب العلم ، لكان في تحريرها
وتهذيبها فائدة كثيرة ومزية ظاهرة ، ويكون أكثر فائدة من طريق القياس التي
تكلفنا الكلام فيها مع الخصوم للاستظهار . وكذلك الكلام في أخبار الآحاد .
والفرق بينهما أن طريقة القياس وأخبار الآحاد لا يمكن أن تكون طريقا
هامش
1 ) كذا في النسخة والظاهر زيادتها .
2 ) ظ : البناء .
3 ) ظ : بحكم .