من قال بذلك قال بإيجاب مسح الرأس والرجلين ببلة اليد ، والقول بوجوب
مسح الرأس مضيقا مع نفي وجوب المسح بالبلة خلاف الإجماع . وإنما
اخترنا بذكر التضييق ، لأن في الناس من يقول بمسح الرجلين على التخيير ،
ولا يوجب ما ذكرناه في المسألة الأخرى .
ولك أن تسلك مثل هذه الطريقة فيما تريد أن تدل عليه من مسائل الخلاف
التي يوافق فيها بعض الفقهاء وإن خالفها بعض آخر ، وأنه لا فرق في صحة استعمال
هذه الطريقة فيه بين ما يخالفنا فيه الجميع ، مثل ما قد بينا من وجوب مسح
الرأس ببلة اليد ، وبين ما يخالفنا بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ، [ وأنه لا فرق
في صحة استعمال هذه الطريقة فيه ، بين ما يخالفنا فيه بعض ويوافقنا فيه بعض
آخر ] 1 .
مثال ذلك أن نقول : قد ثبت وجوب مسح الرجل مضيقا ، وكل من أوجب
ذلك أوجب الترتيب في الوضوء 2 أو النية 2 أو الموالاة .
وهذا ترتيب صحيح وبناء مستقيم ، لأن كل من أوجب مسح الرجلين دون
غيره يوجب النية والموالاة والترتيب في الوضوء ، وإنما يوجد من يوجب
تلك الأحكام من الفقهاء من غير إيجاب مسح الرجلين .
وليس في الأمة كلها من يوجب مسح الرجلين مضيقا ، وهو لا يوجب ما
ذكرناه ، لأنه ليس يوجب مسح الرجلين على الوجه الذي ذكرناه إلا الإمامية
وهم بأجمعهم يوجبون النية والترتيب والموالاة في الوضوء .
ولك أن تبني بناء آخر فنقول إذا أردت مثلا أن تدل على وجوب الترتيب
في الوضوء : قد ثبت وجوب الموالاة فيه على كل حال ، وكل من أوجب من الأمة
هامش
1 ) كذا في النسخة والظاهر زيادتها .
2 ) ظ : و .