تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الموالاة على هذا الوجه أوجب الترتيب ، لأن مالكا وإن أوجب الموالاة فإنه يوجبها على من أداه اجتهاده ، إليها ، ويسقطها عمن أداه الاجتهاد إلى خلافها ، وليس يوجبها على كل حال إلا الإمامية . وليس يجوز لك أن تبني الموالاة على الترتيب في الاستدلال ، كما بنيت الترتيب على الموالاة ، وذلك أن معنى ظاهر الكتاب يدل على وجوب الموالاة ، وهو آية 1 الطهارة ، لأنه أمر فيها بغسل هذه الأعضاء ، والأمر بالعرف الشرعي يدل على الفور . فالآية تقتضي غسل كل عضو عقيب الذي قبله ، وليس معنى في وجوب الترتيب مثل ذلك ، فإن آية الطهارة لا يوجب بظاهرها الترتيب ، والواو غير موجبة له لغة ، وإنما نقول في إيجاب الواو للترتيب في الشرع في أخبار آحاد ، وليست عندنا حجة في مثل ذلك ، فبان الفرق بين الأمرين . وليس كذلك 2 أن تبنى مسألة على أخرى ، وما دل على ما جعلته أصلا يدل على الفرع ويتناوله ، فإن ذلك لا يصح ، لأن العلم بحكم المسألتين يحصل في حالة واحدة ، فكيف تبنى واحدة على الأخرى . وإنما يصح أن تبنى مسألة على أخرى فيما ينفرد العلم بالأصل عن العلم بالفرع . مثال ذلك : لا يجوز أن تبنى القول بأن المذي لا ينقض الطهر على أن الرعاف أو القئ لا ينقضه ، لأنا إنما ندل على أن الرعاف أو القئ لا ينقض الطهارة ، بأن نقض الطهارة حكم شرعي لا يقتضيه أصل العقل .
هامش
1 ) قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) سورة المائدة : 6 . 2 ) ظ : لك .