تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
صحته بطلان ما عداه . فإن اتفق شئ من ذلك في بعض المسائل ، جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم ، وصار نظيرا للاجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه .
هذا فيما اتفقوا عليه من المذهب ، فأما ما اختلفوا فيه : فقال بعضهم في الحادثة بشئ ، وقال آخرون بخلافه . فلا يخلو من أن يصح دخوله تحت بعض ظواهر القرآن ومعرفة حكمه من عمومه ، فيعتمد على ذلك فيه . أو أن يكون مما يرجع فيه إلى حكم أصل العقل ، فيرجع فيه إليه مع فقد أدلة الشرع ، إذ يمكن فيه طريقة القسمة وإبطال بعضها وتصحيح ما يبقى ، فيسلك ذلك فيه . أو يكون جميع الطرق التي ذكرناها فيه متعذرة ، فحينئذ يكون مخيرا بين تلك الأقوال التي وقع الاختلاف فيها ، ولك أن تذهب وتفتي بأي شئ شئت منها ، لأن الحق لا يعدوها ، لإجماع الطائفة عليها ، وقد فقد الدليل المميز بينها ، فلم يبق في التكليف إلا التخيير . وأما ما لم يوجد للإمامية فيه نص على خلاف ولا وفاق ، كان لك عند حدوثه أن تعرضه على الأدلة التي ذكرناها ، من عمومات الكتاب وظواهره ، فقل ما يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له . فإن لم يوجد له فيها دليل ، عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه . وإن كانت طريقة القسمة فيه متأتية ، عمل بها . فإن قدرنا تعذر ذلك كله ، كنت بالخيار فيما تعمله فيه على ما ذكرناه . وهذا الذي بيناه هو طريق معرفة الحق في جميع أحكام الشرع ، ولم يبق إلا كيف نناظر الخصوم في هذه المسألة . واعلم أن كل مذهب لنا في الشريعة عليه دليل من ظاهر كتاب ، أو حكم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 118 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني