صحته بطلان ما عداه .
فإن اتفق شئ من ذلك في بعض المسائل ، جاز الاعتماد عليه من حيث
كان طريقا إلى العلم ، وصار نظيرا للاجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه .
هذا فيما اتفقوا عليه من المذهب ، فأما ما اختلفوا فيه : فقال بعضهم في الحادثة
بشئ ، وقال آخرون بخلافه . فلا يخلو من أن يصح دخوله تحت بعض ظواهر
القرآن ومعرفة حكمه من عمومه ، فيعتمد على ذلك فيه .
أو أن يكون مما يرجع فيه إلى حكم أصل العقل ، فيرجع فيه إليه مع فقد
أدلة الشرع ، إذ يمكن فيه طريقة القسمة وإبطال بعضها وتصحيح ما يبقى ، فيسلك
ذلك فيه .
أو يكون جميع الطرق التي ذكرناها فيه متعذرة ، فحينئذ يكون مخيرا بين
تلك الأقوال التي وقع الاختلاف فيها ، ولك أن تذهب وتفتي بأي شئ شئت
منها ، لأن الحق لا يعدوها ، لإجماع الطائفة عليها ، وقد فقد الدليل المميز بينها ،
فلم يبق في التكليف إلا التخيير .
وأما ما لم يوجد للإمامية فيه نص على خلاف ولا وفاق ، كان لك عند حدوثه
أن تعرضه على الأدلة التي ذكرناها ، من عمومات الكتاب وظواهره ، فقل ما
يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له .
فإن لم يوجد له فيها دليل ، عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه . وإن
كانت طريقة القسمة فيه متأتية ، عمل بها . فإن قدرنا تعذر ذلك كله ، كنت بالخيار
فيما تعمله فيه على ما ذكرناه .
وهذا الذي بيناه هو طريق معرفة الحق في جميع أحكام الشرع ، ولم يبق
إلا كيف نناظر الخصوم في هذه المسألة .
واعلم أن كل مذهب لنا في الشريعة عليه دليل من ظاهر كتاب ، أو حكم .