نفسه وحجة .
وإذا كنا لا نجيز ما ذكره وإنما نرتبه على الوجه الذي أوضحناه ، فقد سقط
التعويل على ما تضمنه هذا الكلام .
ثم قال : فإن قيل : المعلوم من حال الطائفة وفقهائها الذين سيدنا ( أدام الله
علوه ) منهم بل أجلهم ، ومعلوم أن من عدا العلماء والفقهاء تبع لهم ، وآخذ
عنهم ومتعلم منهم ، يعملون بأخبار الآحاد ويحتجون بها ، ويعولون في أكثر
العبادات والأحكام عليها ، يشهد بذلك من حالهم كتبهم المصنفة في الفقه
المتداولة في أيدي الناس ، التي لا يوجد في أكثر رواتها وما يشتمل عليه زيادة
على روايات الآحاد ، ولا يمكن الإشارات ( 1 ) إلى كتاب من كتبهم ، مقصور
على ظواهر القرآن والمتواتر من الأخبار . وهذه المحنة بيننا وبين من ادعى
خلاف ما ذكرنا .
وإذا كان لا وجه لذكر الروايات في أبواب الفقه إلا الدلالة على صحة
ما اجتريت عليه من الأحكام والاحتجاج بها ، وعم ذلك جميع الطائفة ، وكان
معلوما من شأنها ، بينا ( 2 ) أحد الحكمين ، وهو العلم بعملها بخبر الآحاد ، وتعذر
على من ادعى العلم بخبر معين مثل ذلك .
وإذا تقرر بما تقدم عمل الطائفة بأخبار الآحاد ، وهي أحد طائفتي الأمة
وشطرها ، وكان من بقي بعدها وهم العامة العمل بخبر الآحاد ، ومعلوم ( 3 ) من
مذهبها ، ومشهور من قولها .
وما يروى من مذهب النظام وغيره داخل في جملتها ويزيد عليه ، لأنه
هامش
( 1 ) ظ : الإشارة .
( 2 ) كذا في النسخة .
( 3 ) ظ : زيادة كلمة الواو .