في الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلا .
وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي ، فكيف يتعاطي متعاطي
ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ؟ ألا كمن تكلف وضع كلام في أن
الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة ، أو لا تعتقد النص على أمير المؤمنين
عليه السلام بالإمامة .
فلما كان هذا كله معلوما اضطرارا لم يجز الالتفات إلى من يتعاطي استدلالا
على خلافه ، ولم يبق بعد ذلك إلا أن هؤلاء الذين قد علمنا واضطررنا إلى
اعتقادهم فساد العمل بخبر الآحاد ، إنما عملوا بها في كتبهم وعولوا عليها في
مصنفاتهم لأحد أمرين : إما الغفلة ، أو العناد واللعب بالدين . وما في ذلك إلا
ما هم مرفوعون عنه ومتنزهون عن مثله .
[ الجواب عن وجود أخبار الآحاد في مصنفات الإمامية ]
وبعد ، فمن شأن المشتبه الملتبس المحتمل أن يبني على الظاهر المنكشف
الذي لا يحتمل الملتبس ، وقد علمنا أن كل من صنف من علماء هذه الطائفة
كتابا ودون علما ، فمذهبه الذي لا يختل ولا يشتبه ولا يلتبس ، أن أخبار الآحاد
ليست بحجة في الشريعة .
فإذا رأينا بعض هؤلاء المصنفين وقد أودع كتابا أشياء من أخبار الآحاد
في أحكام الشريعة فلا ينبغي أن نتسرع إلى الحكم بأنه أودعها محتجا بها ومستدلا
بإيرادها ، لأنا متى فعلنا ذلك قضينا بالمحتمل الملتبس على ما لا يحتمل ولا يلتبس .
وذلك أن إيداع أخبار الآحاد للكتب المصنفة يمكن أن يكون لوجوه
كثيرة ومعان مختلفة ، وليس هو خالص لوجه واحد ، فقد صار كما ترى محتملا
مترددا .