الفصل الثاني
[ الكلام في حجية خبر الواحد وعدمه ]
ابتداؤه أن قيل : العمل بخبر الواحد مفرد ( 1 ) عن العمل بخبر معين ، وهو ( 2 )
الأصل الذي يترتب عليه العمل بخبر معين .
فإن قلنا : إن الطائفة عاملة بأحد الخبرين ، فقد أقررنا بعملها بأخبار الآحاد
لأنه من جملتها ، فما الذي يعترض ذلك إن كان فاسدا ؟
فإن قلنا : إنهم لم يعملوا لمجرد الرواية ، بل لقرينة . كان له أن يقول : وما
تلك القرينة ؟ ويطالب بالخبر عنها لمن عمل بالخبر لأجلها .
والكلام على هذا القدر من الفصل ، يستفاد من كلامنا الذي قدمناه ، لأنا
قد بينا أن العمل بخبر الواحد الذي لم يقم دلالة على صدقه ولا على وجوب
العمل به ، غير صحيح .
فالطائفة التي قد ثبت أن إجماعها حجة ، لا يجوز أن تجمع لأجل خبر
لم تقم الحجة به ، ولا يسند إجماعها على ذلك الحكم ، إلا إلى ما هو دليل في
هامش
( 1 ) ظ : مفردا .
( 2 ) ظ : بخبر معين هو الأصل .