يضيف إلى وجوب العمل بها حصول العلم الضروري عنها .
وجعفر بن مبشر كتابه في الفقه موجود متداول ، ويصرح فيه بالعمل بخبر
الآحاد ، ويعول عليها فيه بحسب ما فعله سائر الفقهاء . ولو صحت الرواية عن
الجعفرين والإسكافي ( 1 ) ، لكان إجماعهم قد سبقهم ، وحكم بفساد قولهم .
على أن المعول عليه في الاحتجاج بالاجماع ، إذا لم يتعين لنا قول
المعصوم ، الرجوع إلى جميع الأمة ، لأنه من جملتها ، أو إلى الطائفة المحقة
بمثل ذلك .
فأما من علمنا أنه غير المعصوم ، ومن قطعنا على أنه ليس منهم ، فلا وجه
للرجوع إلى قوله ، ومن حكي عنه الامتناع من العمل بأخبار الآحاد ، هذه
سبيلهم في أنا عالمون بأن المعصوم ليس فيهم ، لتعين معرفتنا بأنبائهم ، فلا معنى
لذكرهم ولذكر من يجري مجراهم في الاعتراض على المعلوم من اتفاق طوائف
الأمة أو الطائفة المحقة ، فالعمل إذن بروايات الآحاد على هذا القول ثابت على
لسان الأمة ، فما الذي نعترضه إن كان فاسدا .
الكلام على ذلك يقال له : ما رأيناك صنعت في هذا الفصل شيئا أكثر من
ادعائك المناقضة الظاهرة على العلماء المحصلين والمتكلمين المدققين ، وأنهم
يحتجون بما يظهرون ويعتقدون أنه لا حجة فيه ، ويعتمدون في الأحكام التي
يبينونها على ما ينافي أصولهم ، وتشهد بأنه ليس بحجة ولا دليل ولا عليه معتمد .
وهذا سوءتنا ( 2 ) على القوم ، وشهادة عليهم إما بالغفلة الشديدة المنافية للتكليف ،
أو بالعناد وقلة الدين والتهاون بما يسطر من أقوالهم .
وإنما يقول المتكلمون إذا تكلموا في صحة النظر ، وردوا على مبطله
هامش
( 1 ) : الظاهر سقوط هذه الجملة : بالمنع من العمل بأخبار الآحاد ، لكان - الخ .
( 2 ) ظ : سوء ثناء .