فأما مطابقة فائدة الخبر بعمل المعصوم ، فلا شبهة في أنها لا تدل على
صدق الراوي فيما رواه ، ومن هذا الذي جعل فيما رواه المطابقة دليلا على صدق
الراوي .
والذي يجب تحصيله في هذا أن الفرقة المحقة إذا علمت ( 1 ) بحكم من
الأحكام أو ذهبت إلى مذهب من المذاهب ، ووجدنا روايته مطابقة لهذا العمل
لا نحكم بصحتها ونقطع على صدق رواتها ، لكنا نقطع على وجوب العمل
بذلك الحكم المطابق للرواية ، لا لأجل الرواية ، لكن بعمل المعصوم الذي
قطعنا على دخوله في جملة عمل القائلين بذلك الحكم .
اللهم إلا أن تجمع الفرقة المحقة على صحة خبر وصدق راويه ، فيحكم
حينئذ بذلك مضافا إلى العمل .
فإن قيل : وكيف تجمع الفرقة المحقة على صدق بعض أخبار الآحاد ،
وأي طريق لها إلى ذلك ؟
قلنا : يمكن أن تكون عرفت ذلك بأمارة ، أو علامة على الصادق ( 2 ) من
طريق الجملة . ويمكن أيضا أن يكونوا عرفوا في راو بعينه صدقه على سبيل
التمييز والتعيين ، لأن هؤلاء المجمعين من الفرقة المحقة قد كان لهم سلف قبل
سلف يلقون الأئمة ( عليهم السلام ) الذين كانوا في أعصارهم ، وهم ظاهرون بارزون تسمع
أقوالهم ويرجع إليهم في المشكلات .
وفي الجملة : إجماع الفرقة المحقة لأن المعصوم فيه حجة ، فإذا أجمعوا
على شئ قطعنا على صحته ، وليس علينا أن نعلم دليلهم الذي أجمعوا لأجله
هامش
( 1 ) ظ : عملت .
( 2 ) ظ : دلت على الصدق .