داخل في جملة أقوالهم ، كما أنهم لا يجمعون إلا وقول كل عالم منهم داخل
في جملة أقوالهم .
فإن عاد السائل إلى أن يقول : فلعل قول الإمام وإن كان موافقا للإمامية في
مذاهبها لم تعرفوه ولم تسمعوه ( 1 ) ، لأنكم ما لقيتموه ولا تواتر عنه الخبر على
التمييز والتعيين .
فهذا رجوع إلى الطعن في كل إجماع وتشكيك في الثقة بإجماع كل
فرقة على مذهب مخصوص ، وليس بطعن يختص ما نحن بسبيله .
والجواب عنه قد تقدم مستقصى ، وأوضحنا أن التشكيك في ذلك دفع
للضروريات ولحوق بأهل الجهالات .
[ الإجماع حجة في كل حكم ليس له دليل ]
وإذ قد قدمنا تقديمه مما هو جواب عند التأمل عن جميع ما تضمنه الفصل
الأول ، فنحن نشير إلى المواضع التي تجب الإشارة إليها ، والتنبيه على الصواب
فيها من جملة الفصل .
أما ما مضى في الفصل من أنكم إذا اطلعتم على طرق مخالفيكم التي يتوصلون
بها إلى الأحكام الشرعية ، لا بد من ذكر طريق لا يلحقه تلك الطعون ، توضحون
أنه موصل إلى العلم بالأحكام ، فلعمري أنه لا بد من ذلك .
وقد بينا فيما قدمناه كيف الطريق إلى العلم بالأحكام وشرحناه وأوضحناه ،
وليس رجوعنا إلى عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين
على صاحبه أمرا يختص هذا الموضع ، حتى يظن ظان أن الرجوع إلى إجماع
الطائفة إنما هو في هذا الضرب من الترجيح .
هامش
( 1 ) فيما لا يعرفوه ولا يسمعوا به . كذا في هامش النسخة .