تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
المسألة التاسعة عشر
[ حول تكلم هدهد سليمان ( عليه السلام ) وكيفية عذابه ] ما يحيل لكون هدهد سليمان عليه السلام عاقلا من طريقة العقول ؟ ليسوغ الانصراف عن ظواهر ما حكاه الله تعالى عنه من الأقوال والأفعال الدالة بظاهرها القوي أنه ذو عقل يساوي عقول المكلفين . وأقوى ذلك قول سليمان عليه السلام ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) ( 1 ) وهذا وعيد عظيم لا يجوز توجهه إلى غير ملوم على الخطأ المقصور فهمه عن فهم المكلفين . وكيف يجوز أن يوجب عليه مثل ذلك ؟ لعدم البرهان المبين ، وهو الحجة الواضحة التي يقيم عذره ، ويسقط الملامة عنه ، وقد كان له أن يذبحه من غير هذا الشرط على مقتضى ما أجاب به سيدنا ( حرسه الله تعالى ) من قبل ، أن ذلك كان مباحا له . فلولا أن العذاب هاهنا والذبح جاريان مجرى العقاب ، لما اشترطه في وجوبها ( 2 ) عليه عدم البرهان وفي سقوطها عند حصوله . وهذا يدل على أنه ذو عقل يوجب التكليف له ، ولولا ذلك ما حسن هذا الوعيد العظيم على هذا الشرط والترتيب . ويدل على ذلك أيضا أن سليمان عليه السلام أهله لحمل كتابه والإعادة عليه بما يراه من القوم وما يقولون بقوله ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم
هامش
( 1 ) سورة النمل : 21 . ( 2 ) ظ : وجوبهما ، وكذا سقوطهما .