تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هي كمال العقل ، وإذا كان العقل من قبل ( 1 ) العلوم والاعتقادات ، وقلب البهيمة يحتمل الاعتقادات لا محالة ، بل كثيرا من العلوم وإن لم يكن تلك العلوم عقلا . فأي فرق بين العلم الذي هو عقل ، وبين العلم الذي ليس بعقل في احتمال القلب له ؟ وما احتمل الجنس الذي هو الاعتقاد ، لا بد أن يكون محتملا للنوع الذي هو العلوم . فإن قيل لنا : على هذا فإذا جوزتم أن يكون البهائم - وهي على ما هي عليه - في قلوبها علوم هي كمال العقل ، والتكليف تابع لكمال العقل ، فألا جوزتم أن تكون مكلفة وهي على ما هي عليه ، كما جوزتم أن تكون عاقلة . قلت : الصحيح أن نقول : إن ذلك جائز لولا الدلالة على خلافه ، والمعول في ذلك على إجماع المسلمين على أن البهائم ليست بكاملة العقول ولا مكلفة وهذا أيضا معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله ، ولهذا روي عنه عليه السلام أنه قال : جرح العجماء جبار ( 2 ) . وإنما أراد أن جنايات البهائم لا شئ فيها . ولا اعتبار بقول طائفة من أهل التناسخ بخلاف ذلك ، لأن أصحاب التناسخ لا يعدون من المسلمين ، ولا ممن يدخل قوله في جملة الإجماع ، لكفرهم وضلالهم وشذوذهم من البين . وإنما قلنا إن الهدهد الذي خاطبه سليمان عليه السلام وأرسله بالكتاب لم يكن عاقلا ، لأن اسم الهدهد في لغة العرب وعرف أهلها اسم لبهيمة ليست بعاقلة
هامش
( 1 ) ظ : قبيل . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 / 182 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 425 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني