تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وكيف ساغ تمكينه من ذلك ؟ فقد استدعى به بني إسرائيل إلى الضلال وكان معلها ( 1 ) كونه منه بهذه القبضة لله تعالى . وهل يجئ من كون ذلك قادحا في حكمة الله سبحانه ؟ كون العقول دالة على بطلان ما دعى إليه . وفعل الآية مع المبطل من فاعلها سواء كان ما ادعى إليه جائزا في العقول ، أو في حيز المحال ، لأنها ينوب في التصديق له مناب قوله ( قد صدقت الرؤيا ) ( 2 ) . وإذ لا فرق بين تصديقه فعلا وقولا ، ومن صدق كاذبا فليس بحكم ( 3 ) . وهل يجئ من ذلك ما يمكن بتجويزه من تقدم القاء القبضة والخوار من دعوى السامري . وأي فرق بين كون ذلك الذي ادعاه شافعا للخوار وبين تقدمه له ؟ في قبح تمكينه منه ، مع العلم أنه يستند به لكون القبضة والإلقاء معلومين للناس من جهته وصنعه . وليس يجري ذلك مجرى ما يشاهده الناس من أن يتقدم على دعواه داع إلى الباطل أو يتأخر عنها ، لأن ذلك لا يكون معلوما وقوعه منه وحصوله من فعله ، كما حصل القاء القبضة معلوما من جهة السامري ، وشفع إلقاءه لها الخوار الذي وقع الفتنة به . فلينعم بما عنده في ذلك . الجواب : إعلم أن العلماء قد تأولوا هذه الآية على وجهين ، كل واحد منهما يزيل المعترضة فيها .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) سورة الصافات : 105 . ( 3 ) ظ : بحكيم .